طريق التمكين من هاهنا ولكنكم تستعجلون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طريق التمكين من هاهنا ولكنكم تستعجلون

مُساهمة من طرف جمال في الإثنين 28 فبراير 2011 - 20:01

طريـق التمكين من هاهنا ولكنكم تستعجلون




بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ,

أما بعدُ ,

فقد قال خباب رضوان الله عليه كما جاء عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ وهو متوسِّدٌ بٌردةً له في ظل الكعبة ـ فقلنا : ألا تَسْتَنْصِرُ لنا ألا تدعو لنا ؟! فقال :( قد كان مَن قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها فيُؤتى بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُجعل بنصفين ويُمشط بأمشاط الحديد فيما دون عظمه ولحمه فما يَصرِفُهُ ذلك عن دينه والله لَيَتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) صححه الألباني

فإن الذي لا يعرف صفات الله عز وجل ولا يتأمل في سننه الكونية ولا ينظر في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد يضل الطريق ويسير إلى غير سبيل .

فالله جل وعلا لا يحابي أحداً ولا يجامل أحداً وقد قال الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم " لئن أشركت ليحبطن عملك " فلو كان الله مجاملاً أحداً لكان أولى الناس بذلك رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولكن حاشا لله أن يجامل أحداً .

فالذى ينظر فى قول خباب للنبي صلى الله عليه وسلم " ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا " وينظر فى رد النبي عليه بقوله " ولكنكم قوم تستعجلون " وهو يعلم أن الله قادراً على كل شيء فإنه سيعلم أن النبي كان بإمكانه أن يدعو الله أن ينصرهم وهم قلة في العدد , فينتصر الصحابة على العالم كله بقوته وعتاده ولكن القضية ليست في التمكين ولكن القضية كما وضحها نبي الله موسى لما طلب منه قومه نفس الطلب فرد عليهم موضحاً أن القضية ليست في التمكين ولكن في شيء آخر فقال لهم " عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) " الأعراف - فلم يجعل الله الاستضعاف في الأرض لكي يتغلب الموحدون عليه بمعجزةٍ خارقةٍ للعادة ثم يتحصلون على التمكين فحسب ! , فمن فوائد الاستضعاف التمحيص والاختبار حتى يثبت المؤمن بعد التمكين " فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ "

وأما الذين يبحثون عن التمكين قبل التمحيص فلو مكنهم الله ماذا سيصنعون ! والشعوب مازالت في جاهليتها , فأكثر الناس إلى الآن لا يصلون ولا يزكون بل يسرقون ويزنون ويفعلون أفعال قوم لوط ويتعاملون بالربا وتتبرج نسائهم و يهجرون كتاب ربهم بل ويتهكمون على سنة نبيهم ! ولا حول ولا قوة إلا بالله .

والعجيب أن الذي يسعى إلى التمكين مستعجلاً إياه فى هذه الظروف العصيبة يرى ويسمع جميع فئات الشعب ترفض علانيةً تحكيم شرع الله ! فهم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله

ولذلك جعل الله سننه الكونية لا تتغير وأخبرنا عن سبيل الخلاص وطريق التمكين فقال " {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}"الجن: 19 .

وقد أخبرنا الله في القرآن وحذرنا من الابتعاد عن شرعه وهجر أوامره فقال " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)
" سورة محمد .


وقد قال ابن الجوزي في كتابه ذم الهوى عن التمكين " قال الشافعي لا يكون التمكين إلا بعد المحنة فإذا امتـُحن الإنسان فصبر مُكِن , ألا ترى أن الله تعالى امتحن إبراهيم ثم مَكنه وامتحن أيوب ثم مُكِن له فقال " وآتيناه أهله ومثلهم معهم وامتحن سليمان ثم آتاه ملكا وكذلك يوسف عليه السلام


قلت – أي ابن الجوزي - فمن نظر في هذا فليعلم أن مدة هذا البلاء خطوات في ميدان معاملة ويا قرب النهاية فليصابر هجير الصبر .أهـ


فالذين لا يتأملون في سنن الله الكونية ولا يعرفون سيرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , أو الذين يعرفون ويظنون أن الله مغير سننه الكونية لأجل أحد , أو الذين ينتهجون نهجاً غير نهج نبيهم ليصلوا إلى ما وصل إليه فكل هؤلاء كلامهم مردود عليهم بل هو خطر على الأمة , لأنهم يضعون الأمة في موضع الاختبار والأمة لم يمتحص أبنائها بعدُ , ولو رسبت تلك الشعوب في المحن فستضيع مكاسب الإسلام في البلاد ولا حول ولا قوة إلا بالله .


وهنا مسالة هامة فى قول الله جل وعلا " { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ ) , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويأتي النبي وليس معه أحد " أي يوم القيامة يأتي النبي من الأنبياء وقد بعثه الله داعياً إلى التوحيد ولم يؤمن به أحد وقد يكون من الأنبياء الذين قتلهم أقوامهم بعد أن كذبوهم .


وهنا قد يقول قائل إن بين الآية والحديث تعارض , فنقول بفضل الله ما قاله أهل التفسير من أعلام الأمة , فالنصر ليس هو التمكين فحسب


بل قد ينصرك الله


1- بالتمكين كما مكن الله لنبيه داود ولنبيه سليمان و لرسوله موسى و محمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين


2- وقد يكون النصر بأن يقيم الأنبياء والذين آمنوا الحجة على أقوامهم ويدمغوهم بها فيكونوا للحق ناصرين فيكون هذا نصر لهم على أقوامهم وأن عاندهم أقوامهم .


3- وقد يكون النصر بأن يثبتك الله على الدين فى الحياة الدنيا فتظل على منهاج النبوة حتى تموت أو تقتل ثم ينتقم الله من الظالمين , كما حدث مع نبي الله يحى ونبي الله زكريا , فقد قتلهم أقوامهم ولم يُمكن الله لهم في الأرض ولكن نصرهم الله بالثبات على الدين حتى الموت ثم انتقم ممن ظلمهم وقتلهم وقد قال الله جل وعلا { فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } فيكون النصر لك بالثبات على الدين ثم بالانتقام من الظالمين ,


وهنا يتضح أن حديث النبي " ويأتي النبي وليس معه أحد " فيه أن الله نصر هذا النبي لأن الله ثبته على الدين حتى ما أو قُتل , ثم انتقم من الظالمين المكذبين والعاقبة دائماً للمتقين إن لم تكن فى الدنيا ففى الآخرة , والأخره خيرٌ وأبقى .


والخلاصة


أن الإنسان قد يكون محباً للخير ولكنه لا يعرف سنة الله الكونية وطريق التمكين فيرى الأشياء على غير حقيتها لأنه ينظر لها بعقله المحض , فيظن أنه لو تحصل على منصب فقط فسيمكنه أن يقيم شرع الله بهذا المنصب , والحقيقة على خلاف ذلك , ولنا فى رسولنا أسوة لما كان فى صلح الحديبية وافق على الصلح بما فيه من شروط قاسية وقد سماه الله فتحاً فقال الله عن صلح الحديبية " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً " وتكلم عمر رضوان الله عليه بلسان العقل المحض فقال لما نعطي الدنية فى ديننا فقال له رسول الله صلى الله عليه أنا رسول الله ولست بعاصيه وهو ناصري و قال أبو بكر لعمر أيها الرجل إلزم غرزه , ثم قال عمر بعدها " ظللت أعمل لهذا اليوم أعمالاً " أي انه يعمل من الحسنات حتى يكفر الله عنه هذا الذنب الذي اقترفه لما قال لرسول الله لما نعطي الدنية في ديننا , فصلى الله على النبي محمد وعلى اله وسلم ورضي عن صحابته الطيبين .


فلم يطالب الله الأنبياء والذين آمنوا بأن يَصلوا إلى التمكين ولكن أمرهم بإقامة الدين , فإذا أقاموا الدين كافئهم الله بالتمكين كما قال موسى لقومه " ) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) " الأعراف


فلا تنشغلوا بالعاقبة وانشغلوا بما أمركم الله به ,ولا تنشغلوا بما وعدكم الله به عما أمركم الله بفعله .


وأدوا ما عليكم واسألوا الله الذي لكم , وما عند الله لا ينال إلا بطاعته , وأنظروا للسياسة بنظرة شرعية ولا تنظروا للشرع بنظرة سياسية , واتقوا الله فى مكاسب الإسلام فى بلاد الإسلام , والله الموفق والمستعان




وكتب

أبو معاذ مصطفى بن حسين
avatar
جمال
•-«[ عضو فعال ]»-•
•-«[ عضو فعال ]»-•


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى