jتداوو عباد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

jتداوو عباد الله

مُساهمة من طرف ÙˆØ±Ø¯Ø© الربيع في الأربعاء 7 مارس 2012 - 14:12

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء " رواه البخاري، وفي رواية " من داء ".

و عن أسامة بن شريك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاء إلا داءً واحداً الهرم " أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.

و عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل داءٍ دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى " رواه مسلم.

و عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما خلق الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه وجهله إلا السّام، والسّام الموت " رواه ابن ماجة.



في هذه الأحاديث لإثبات للمداواة وحث عليها وتعريف بأنها سبب للشفاء، وأن الأدوية ليست سوى أسباب خلقها الله وسائل للشفاء والأخذ بسنة الله في كونه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " علمه من علمه وجهله من جهله " حثٌّ للأطباء المسلمين على البحث والاستقصاء لاكتشاف أدوية للأمراض التي لم يعرف لها بعد دواء ناجع واستخراج أدوية أفضل من سابقتها. وفي تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم أن لكل داء دواء تقوية لنفس المريض عندما يستشعر بنفسه وجود دواء لدائه يقوى به رجاؤه وترتفع معنوياته ويذهب توهمه الذي هو عدو آخر بعد المرض.



و قد علق النبي صلى الله عليه وسلم البرء بموافقة الدواء للداء، فللأدوية مقادير معينة تفعل بها يجب ألا تزيد عنها ولا تنقص. وفي هذا حث للأطباء المسلمين على زيادة معرفتهم ومهاراتهم في الطب وعلومه ليتسنى لهذه المعرفة أن تصيب الداء بالمقدار المناسب من الدواء.

و التداوي بصورة عامة سنة من سنن الإسلام، يشهد بذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله، وإذا حدث التباس فهو من فهم سقيم أو ناقص، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبّلغ لشرع ربه قولاً وفعلاً:

أما أقواله صلى الله عليه وسلم فما أوردناه أعلاه، ونذكر منها ما رواه أسامة بن شريك قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم.

كما أن وصفات النبي صلى الله عليه وسلم العديدة والتي سنذكرها على صفحات هذا الكتاب لتشير إلى مشروعية التداوي بل وسنيته. ومن ذلك إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأطباء إلى أصحابه. فقد ورد عن جابر رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه، رواه مسلم.

و أما فعله صلى الله عليه وسلم ففيه أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به، وما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: رُمي سعد في أكحله فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية، والمشقص سهم له نصل طويل.

فهذه الأحاديث تدل على أن التداوي سنة ة لقد اتفق العلماء على جوازه بل أن عموم الأمر بالتداوي يدل على أنه أعلى من مرتبة الإباحة فإن أقل مراتب: الندب.

و قد ذهب الشافعية إلى أن التداوي أفضل من تركه. وإلى هذا ذهب أربعة من كبار أئمة الحنابلة (ابن الجوزي وابن يعلى وابن عقيل وابن هبيرة) مخالفين إمامهم. وعزا النووي مذهب أفضلية التداوي إلى جمهور السلف وعامة الخلف. وذهب الحنفية والمالكية إلى أن التداوي مباح، لا بأس بالتداوي وتركه. وذهب ابن حنبل إلى أن ترك التداوي أفضل حيث يقول: العلاج رخصة وتركه أعلى درجة منه. والدليل عنده ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يشفيني، فقال: إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولك الجنة. قالت: يا رسول اله لا بل أصبر وما أخرجه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة لا حساب عليهم: الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون "

و يرى الكحال ابن طرخان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتداوي، وأقل مراتب الأمر الندب والاستحباب ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يديم التطبب في حال صحته ومرضه. أما حال صحته صلى الله عليه وسلم فباستعمال التدبير الحافظ لها مثل الرياضة وقلة التناول من الطعام واكجال عينيه بالإثمد كل ليلة وتأخير صلاة الظهر في زمن الحر بقوله: " أبردوا بها ". وأما تداويه عليه الصلاة والسلام فثابت بالأحاديث الكثيرة مما يثبت ما ذكرناه من تداوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومداومته تطببه في صحته ومرضه، ولم يداوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على الأفضل.

و يؤكد الدكتور النسيمي _ ونحن معه _ أن اختلاف السلف حول أفضلية التداوي إنما هو لواقع الطب في زمانهم من ضعفه وكثرة ظنياته. أما إذا نظرنا إلى ما توصل إليه الطب الحديث وإلى ما ورد من أحاديث في المداواة، ودعوة الإسلام أصلاً إلى حفظ النفس. فإننا نستطيع أن نقول أن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة والله أعلم:

1. أنه مباح: في المباحات إذا لم يغلب على الظن فائدته. كما في مداواة معظم أنواع السرطانات وخاصة إذا انتشرت ولم تكافح في بدئها.

2. أنه مندوب: تجاه استعمال الأدوية التي يغلب على الظن فائدتها. سواء في شفاء المرض أو تلطيف أعراضه

3. أنه واجب: تجاه استعمال الأدوية قطعية الإفادة بإخبار الأطباء، إذا خاف المريض أو طبيبه أن يقعده المرض عن القيام بواجباته أو إذا خاف على حياته أو تلف عضو من أعضائه.

4. أنه مكروه: عند استعمال الأدوية المكروهة مع توفر الأدوية المباحة.

5. أنه محرمٌ: عند استعمال أدوية محرمة دون الاضطرار إليها.

و على هذا فإن المرض إذا علم يقيناً، أو بغلبة الظن بحصول الشفاء من المداواة وقد حكم الأطباء بأن حالته خطرة وأن حاجته للدواء أصبحت أمراً ضرورياً، وأنها كحاجته للطعام والشراب، بحيث لو تركه فقد جعل نفسه معرضاً للهلاك فإن إقدامه على المداواة يعتبر واجباً شرعياً يأثم بتركه.

و نص الشافعية على لسان الإمام البغوي: إذا علم الشفاء في المداواة وجبت، وقال ابن تيمية في مجال التداوي: وقد يكون منه ما هو واجب، وهو يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء.

و الرأي بأن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة قال به حجة الإسلام الغزالي في (إحياء علوم الدين) كما رجحه ابن تيمية رحمه الله حين قال في فتاويه: والتحقق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب

و تعليقاً على الأدوية المحرمة يقول البغدادي:... ثم قد تكون العلة مزمنة ودواؤها موهوم ومن شرب دواءً سمياً أو مجهولاً فقد أخطأ لقوله صلى الله عليه وسلم: " من سمَّ نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم " متفق عليه.

التداوي والتوكل:

إن تناول العلاج لا ينافي التوكل، الذي هو في حقيقته ملاحظة القلب عند تعاطي الأسباب، بأن الفعال المطلق هو سبحانه وتعالى، وأنه هو الشافي وحده، إذ لا تأثير للدواء دون إذن منه سبحانه. وعلى هذا فإن تناول الدواء لا ينافي حقيقة التوكل، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، بل إن حقيقة التوحيد وكمال اليقين لا تتم إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها. وإن تعطيلها يقدح في التوكل نفسه لأن في ذلك إهمالاً للأمر الشرعي بالتداوي.

و التداوي أيضاً لا يتنافى مع الإيمان بالقدر. فعن أبي خزامة قال: قلت يا رسول الله، أرأيت رقىً نسترقها ودواءً نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد قدر الله شيئاً؟ فقال: " هي من قدر الله " [رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح]. ففي هذا الحديث إبطال قول من أنكر التداوي متعللاً بالقضاء والقدر وبقول الله تعالى: {و إذا مرضت فهو يشفين} ويقال لأمثاله: إن قولك هذا يوجب عليك أن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب المنفعة أو تدفع الضرر، وفي هذا خراب الدين والدنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاندٌ له.

و في هذا المجال يقول البغدادي:... فالتسبب ملازم للتوكل فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه ونعمائه، وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث. وقد قال تعالى: {خذوا حذركم}. وقال عليه الصلاة والسلام: " اعقلها وتوكل " رواه الإمام أحمد.

أما الإمام الغزالي فيقول: أما من ترك التداوي أو تكلم في تركها، كما يروى عن أبي بكر رضي اله عنه وبعض السلف، فالجواب بأمور:

الأول: أن يكون المريض تداوى فلم تفده الأدوية ثم أمسك، أو أن علته لم يكتشف لها دواء ناجع.

الثاني: أو أن يكون ما قاله لا ينافي التداوي وإنما هو تذكير بالقدر، أو أن يكون قد لاحظ في الحاضرين من يلقي اعتماده على الدواء فلا يتعلق قلبه بالله فكان جوابه جواب الحكيم.

الثالث: أن يكون المريض قد كوشف بقرب أجله. ة على أحد هذه الوجوه يحمل ما ورد عن أبي بكر لما قيل له: لو دعونا لك طبيباً فقال: الطبيب قد نظر إلي فقال:إني فعّال لما أريد.

الرابع: أن يكون مشغولاً بذكر عاقبته عن حاله، فقد قيل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قيل فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي، قيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ فقال: الطبيب أمرضني. فقد تأولها الغزالي بأن تألم قلبه خوفاً من ذنوبه كان أكثر من تألم بدنه بالمرض.

و في تعليقه على حديث " لكل داء دواء " قال الإمام النووي: فيه إشارة إلى استحباب الدواء، وفيه ردٌّ على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية محتجاً بأن كل شيء بقضاء الله فلا حاجة إلى التداوي، لأن التداوي أيضاً من قدر الله، وكالأمر بالدعاء وقتال الكفار.

وردة الربيع
•-«[ مبدع جديد ]»-•
•-«[ مبدع جديد ]»-•


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: jتداوو عباد الله

مُساهمة من طرف أسمومة في الأربعاء 7 مارس 2012 - 20:12

ربي يبعد علينا أطباء هذا الوقت إلا من رحم ربي. مشكورة وردتنا الباهية.

أسمومة
•-«[ مبدع جديد ]»-•
•-«[ مبدع جديد ]»-•


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: jتداوو عباد الله

مُساهمة من طرف ÙˆØ±Ø¯Ø© الربيع في الخميس 8 مارس 2012 - 16:21

مشكورة أختي أسمومة على مروروك

وردة الربيع
•-«[ مبدع جديد ]»-•
•-«[ مبدع جديد ]»-•


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى